تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

211

محاضرات في أصول الفقه

وجود موضوعه بجميع شرائطه وقيوده في الخارج ، ضرورة استحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه كذلك ، فما لم يتحقق موضوعه خارجا يستحيل أن يكون الحكم فعليا ، فتتبع فعلية الحكم فعلية موضوعة حدوثا وبقاء . ومن هنا لا يلزم أن تكون فعليته حين جعله وإبرازه في الخارج ، بل هي غالبا متأخرة عنه ، بل ربما تتأخر عنه بآلاف السنين . والسر فيه : هو أن الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، أعني : للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج ، ولا يتوقف جعلها على وجودها فيه أبدا ، ضرورة أنه يصح جعلها لها من دون أن يتوقف على وجود شئ منها في الخارج . مثلا : وجوب الحج مجعول للعاقل البالغ القادر المستطيع مع بقية الشرائط ، ووجوب الصوم مجعول للبالغ العاقل القادر الداخل عليه شهر رمضان مع سائر الشرائط . . . وهكذا ، ولا يتوقف جعلها على وجود موضوعها خارجا ، ولكن فعلية تلك الأحكام وتحققها في الخارج تتوقف على فعلية موضوعاتها ، فمتى تحقق موضوعها تحقق الحكم . ومن ذلك قد ظهر : أن فعلية الحكم خارجة عن مفاد الدليل ، وأجنبية عنه رأسا ، وتابعة لفعلية موضوعه ، ضرورة أن مفاد الدليل هو ثبوت الحكم على نحو القضية الحقيقية ، ولا يدل على أزيد من ذلك ، فلا نظر له إلى فعليته بفعلية موضوعه أبدا ، لوضوح أن كل قضية حقيقية غير ناظرة إلى وجود موضوعها في الخارج وتحققه فيه ، بل مفادها ثبوت الحكم على تقدير وجود موضوعها فيه من دون تعرض لحاله وجودا وعدما . وعليه ، فلا معنى لما أفاده ( قدس سره ) : من أن إطلاق كل من الدليلين قد يكون لبيان الحكم الفعلي ، وذلك لما عرفت من أن فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه في الخارج ، وأجنبية عن مفاد الدليل بالكلية ، فلا يكون الدليل متكفلا لفعليته أبدا ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 319 وج 3 ص 213 .